زاهر بن سعيد
32
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
وفي ليلة الأحد مرت الباخرة بمنارة الأشرف وهي مشيدة في شاطئ برّ أفريقية « 1 » تجاه شاطئ برّ الشام حذاء جبل سينا بقرب بركة فرعون وهي التي غرق فيها فرعون بفرسانه ومركباته . وفي الساعة السابعة من الليلة المذكورة مرت « 2 » السفينة بمنارة رأس غارب . ونهار الأحد مرّت بمنارة الزعفران . وبعد خمسة أيام « 3 » ( 25 مايو ) وصلت الباخرة بندر السويس ، وهي بلدة واقعة شرقي مدينة القاهرة بمصر على مدخل خليج السويس عند منتهى البحر الأحمر . وقد أنشأ الفرنساويون فيها معامل لصالح خليج السويس والسهر على حفظه في أحسن حال . وأهلها من العرب والمصريين والفرنساويين وغيرهم من الأجانب . وبعد أن رست باخرة حضرة السلطان بنصف ساعة أتى قبطان من مراكب حضرة خديو « 4 » مصر وصعد إلى الباخرة وطلب علما من أعلام جلالة السلطان لينشره في مركبه ، فأعطي له ، وهو « 5 » أرسله مع واحد من أتباعه ، ونشره في دقل مركب الخديو . ثم أطلق الملاحون المصريون 21 مدفعا سلاما لحضرة السلطان . وفي أثناء ذلك طلب قبطان مركب الخديو مواجهة الإمام « 6 » برغش . فخرج السلطان إلى ظهر الباخرة وقابل القبطان بالبشاشة والإكرام . ثم انصرف . ثم أتى بعده قبطانان آخران من
--> ( 1 ) كتابة اسم القارة بالتاء يذكرنا بالاسم الذي أطلقه العرب على تونس عندما فتحوها ، فصل : Ifrikiya . E . I . 2 : III / 1047 ( Talbi ) ونلاحظ أن الاسم يجب أن يرسم بالألف ( على عكس ما يفعله المشارقة ) ( 2 ) أ : مرة . ( 3 ) أ ، ب : ساعات ، والصحيح ما أثبتنا . والأدلة على ذلك : * أن ابن سعيد لا يؤرخ بالساعة * ثم ما يقتضيه السفر من احتياط وحذر في البحر الأحمر * وأخيرا ما ذكره الرحّالة صراحة أثناء العودة ( انظر : الباب 50 ) . ( 4 ) الخديو : مصطلح فارسي يعني : أمير ، وال ، لقب منحه السلطان العثماني لوالي مصر إسماعيل باشا فصل : : E . I . 2 Khdiw : V / 4 ( Vatikiotis ) ( 5 ) ب : ثمّ . ( 6 ) ورد في وصف برغش : الإمام ، السيد ، السلطان ، الملك ، وغير ذلك .